الشيخ الكليني
51
الكافي ( دار الحديث )
عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سِتْرَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وتَعَالى - يَقُولُ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ » « 1 » وقَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » « 2 » وَلَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ « 3 » لِأَبِيكِ وفَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْمَعَاوِلَ « 4 » ، و « 5 » قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » « 6 » ولَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وفَارُوقُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذى ، وَمَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً ؛ وتَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ ، لَوْ كَانَ هذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ « 7 » - مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ « 8 » صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وبَيْنَ اللَّهِ ، لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وإِنْ رَغِمَ « 9 » مَعْطِسُكِ « 10 » » . قَالَ : « ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، يَوْماً عَلى بَغْلٍ ، ويَوْماً عَلى جَمَلٍ ، فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ ، ولَاتَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ .
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 2 . ( 3 ) . في « ه » : - / « أنت » . ( 4 ) . « المَعاوِل » : جمع المِعْوَل ، وهو حديدة يُنْقَر بها الجبال . ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1315 ( عول ) . ( 5 ) . في حاشية « بح » : « وقد » . ( 6 ) . الحجرات ( 49 ) : 3 . ( 7 ) . في « ف ، ه » والوافي : « كرهته » . ( 8 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار . وفي المطبوع : + / « رسول اللَّه » . ( 9 ) . يقال : رَغِمَ رَغَمَ أنْفُه يَرْغَمُ رَغْماً ورِغْماً ورُغْماً ، أي لصق بالرَغام ، وهو التراب ، وأرغم اللَّه أنفَه ، أي ألصقه بالرَغام . هذا هو الأصل ، ثمّ استعمل في الذُلّ والعجز عن الانتصاف ، والانقياد على كُرْه . النهاية ، ج 2 ، ص 238 ( رغم ) . ( 10 ) . « المَعْطِسُ » : الأنف ؛ لأنّ العُطاس منه يخرج . وقد جاء بفتح الطاء ، ولكنّ الكسر أجود . راجع : لسانالعرب ، ج 6 ، ص 142 ( عطس ) .